السيد عبد الحسين اللاري
50
تقريرات في أصول الفقه
مسألة النهي في العبادات أو مذهب القائلين بأنّ الحسن والقبح من مقتضيات الماهية الجنسية . وأمّا ما نسب إلى المرتضى « 1 » قدّس سرّه من صحّة عبادة المرائي ، فعلى تقدير صدق النسبة لعلّه من جهة البناء على تعلّق النهي فيها بغير الذات ، وإلّا فقد عرفت أنّه لا ينطبق إلّا على مذهب من يتبرّأ منه . وثانيا : بالحلّ ، وهو أنّ القربة ليست قيدا للمأمور به حتى تكون عبارة عن مجرّد الإخطار بالبال وتحصل باعتبار المعتبر ، وإلّا لأمكن ترتّبها على عبادة المرائي ، بل وعلى جميع المحرّمات من شرب الخمر ونحوه ، بل هي من أوصافه اللازمة له ومصالحه الكامنة فيه ، فتكون عبارة إمّا عن الداعي - كما هو الحق - أو الإخطار بالبال المقرون به ، ولا ريب أنّ من علم عدم ترتّب أثر على فعل امتنع أن يكون الداعي له إليه ترتّب ذلك الأثر ، وقد أشار إلى تفصيل ذلك في الفصول « 2 » أيضا . لا يقال : لو كانت القربة من الأوصاف اللازمة للمأمور به لما انتقض طردا بانتفائها عمّا لم تقصد فيه من العبادات ، وعكسا بوجودها فيما قصدت فيه من المباحات ، بل المحرّمات مثل الكذب بقصد الإنجاء والغصب بقصد الإنقاذ . لأنّا نقول : انتفاء القرب عمّا لم يقصد فيه القرب من العبادات ووجوده فيما قصد فيه من المباحات والمحرّمات ليس من جهة دورانه مدار القصد والاعتبار وجودا وعدما ، بل إنّما هو من جهة امتياز مؤثّرة عن المشاركات الغير المؤثّرة له ، وذلك لأنّ جميع الأفعال لمّا كانت من حيث هي أفعال خالية عن كلّ حسن وقبح ولم تتّصف من هذه الحيثية بشيء من الوجوب والحرمة إلّا بطروّ حيثية أخرى
--> ( 1 ) الانتصار : 17 . ( 2 ) الفصول : 129 .